محمد بن جرير الطبري

461

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر بقلبك ، يا محمد ، إلى الذين أُعطوا حظًّا من كتاب الله فعلموه = " يؤمنون بالجبت والطاغوت " ، يعني : يصدِّقون بالجبت والطاغوت ، ويكفرون بالله ، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر ، والتصديقَ بهما شرك . * * * ثم اختلف أهل التأويل في معنى " الجبت " و " الطاغوت " . فقال بعضهم : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله . * ذكر من قال ذلك : 9764 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرني أيوب ، عن عكرمة أنه قال : " الجبت " و " الطاغوت " ، صنمان . * * * وقال آخرون : " الجبت " الأصنام ، و " الطاغوت " تراجمة الأصنام . ( 1 ) * ذكر من قال ذلك : 9765 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت " ، " الجبت " الأصنام ، و " الطاغوت " ، الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبّرون عنها الكذبَ ليضلوا الناس . * * * وزعم رجال أنّ " الجبت " ، الكاهن ، و " الطاغوت " ، رجل من اليهود يدعى

--> ( 1 ) يعني بقوله : " تراجمة الأصنام " ، الكهان ، تنطق على ألسنة الأصنام ، كأنها تقول للناس بلسانهم ، ما قالته تلك بألسنتها .